ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
483
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وهو المحكيّ عنه في المبسوط « 1 » أيضا - : أنّ الغائط لا يصدق إلّا على ما كان تحت المعدة ، فلا يشمل إطلاق الآية والسنّة ما كان فوقها . وفيه ما لا يخفى ؛ إذ العرف لا يفرّقون بين ما كان فوق المعدة وما كان تحتها . قال الحلّي في السرائر : فما يوجب الوضوء - لا غير - البول والغائط ، سواء خرج من الموضع المعتاد أو خرج من غير ذلك الموضع ؛ لقوله تعالى : أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ « 2 » ولم يعيّن موضعا دون موضع . وبعض أصحابنا يقيّد ذلك بموضع في البدن دون المعدة ، ويستشهد على ذلك بعموم قوله : أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ وما يروى من الأخبار « أنّ الغائط ينقض الوضوء » « 3 » يتناول ذلك ، ولا يلزم ما فوق المعدة ؛ لأنّ ذلك لا يسمّى غائطا . وهذا استدلال منه غير واضح ؛ لأنّه استدلّ بعموم الآية ثمّ خصّص اللفظ من غير تخصيص فيه أو في دليله ، فما بقي لدون المعدة معنى بالتقييد ، بل لأنّه لا يسمّى غائطا ، فإن سمّي غائطا أو خرج الغائط من فوق المعدة يلزمه ما لزمه من دون المعدة ؛ لشمول اللفظ وعموم الآية ، وإلّا بطل استدلاله بها رأسا . فالأولى إطلاق خروجه من موضع في البدن من غير تقييد ، حتّى يصحّ الاستدلال بالآية والأخبار « 4 » . انتهى . وربما يعتذر للخلاف بأنّ غرضه أنّه إنّما سمّي غائطا بعد انحداره من المعدة إلى الأمعاء وخلعه الصورة النوعيّة الكيلوسيّة التي كان عليها في المعدة . أمّا قبل الانحدار من المعدة فليس بغائط ، إنّما هو من قبيل القيء . وليس مراده وقوع المخرج فيما سفل عن المعدة أو فيما علاها ؛ إذ لا عبرة بتحتيّة نفس المخرج وفوقيّته ، بل بخروج
--> ( 1 ) المبسوط ، ج 1 ، ص 27 . ( 2 ) المائدة ( 5 ) : 6 . ( 3 ) الكافي ، ج 3 ، ص 36 ، باب ما ينقض الوضوء وما لا ينقضه ، ح 2 ؛ عيون أخبار الرضا عليه السّلام ج 2 ، ص 130 ، الباب 35 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 250 و 251 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 2 ، ح 6 و 8 . ( 4 ) السرائر ، ج 1 ، ص 106 - 107 .